ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
15
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
لنا ولكم من البؤس والتلبيس والأشجان ، وسبق لنا ولكم سابقات في السبق الأول يغنينا به عن الأعمال والأقوال والأفعال والأحوال وعن الخاتمة والتحفظ من الشيطان ، ومن أغناه أغناه ومن كان له نجّاه ووقاه فأسلمه وأسماه واستعمله فيما يرضيه من الأعمال والإحسان ، ومن بغضه قلاه ومقته وجفاه وسلّط نفسه والهوى والشيطان ، ومن أسعده وفقه فأرشده وعلمه وعرفه وأوصله وأقصر عليه المسافة وأهداه وأغناه عن الأكوان . أحمده ، والحمد بعد تحقيق الإيمان ، وشرائع الإسلام ، وقواعد الأركان ، حمدا أرجو به المحامد والقبول من المحمود ، المشكور العظيم الشأن ، والتجاوز والصفح والعفو والغفران ، وأن لا يكلنا على أعمالنا فمن قال له عمل فهو بطلان ، فليس لأحد في الوسط إلا برحمته ولطفه ، وكم من أدخله اللّه بعمله وعلمه النيران ، لأنه ملك يحب التواضع ويبغض المتكبرين ويطرح درجات المدعين ويكره أهل الزور والبهتان ويقرب من يصطفيه ، وفي كنه كلاءته وكفايته وتحت حماه وإلى جنابه يؤويه ويخلع عليه خلع القبول والإشراف والرضوان ، ويدخل العبد الجنة فضلا منه كما أثنى عليه في القرآن . قال تعالى : أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ [ البقرة : 157 ] كذلك يبوئهم الجنان ويريهم وجهه بجوده وكرمه ولطفه ، تبارك وجه ربك ذو الجلال والإكرام فعّال لما يشاء كل يوم هو في شأن إنه لطيف ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، لم يختلف في ذلك مسلمان . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة خالصة مخلصة الإيمان ، لأنها أصل الدين وأصل قواعد القواعد والتمكين والإمكان ، من قالها خالصا مخلصا من قلبه أعطى الأمان لا خوف عليه ولا جزع ولا هلع ولا هموم ولا أحزان وقالوا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ [ فاطر : 34 ] وأنزل عنهم التعب والنصب ورزقهم راحة القلوب والأبدان . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى المرتضى المجتبى المختار ، الذي بمبعثه انشق الإيوان وخرّت الأصنام ساقطة ناكصة هابطة بالذل والهوان ، والكفر ذلّ وصغر وقلّ واضمحلت عبادة الأوثان ، وجرّد صلّى اللّه عليه وسلم سيفه المشهور يتقدمه البهاء والنور وأجلى بنوره الطغيان ، وشرف البيت الحرام والأركان . وما برح صلّى اللّه عليه وسلم يجاهد حتى أظهر الدين المحمدي على سائر الأديان ، فهو قمر الهداية وشمسها ، ونور الرسالة وأسها ، وأصلها وفرعها ، جعل اللّه الملائكة جنده